فوزي آل سيف
95
رجال حول أهل البيت
وظل زرارة يصعد بين أصحاب الإمام الصادق عليه السلام صعوداً صاروخياً. وبالرغم من أن قسماً من أيام الإمام كانت أيام انفتاح نسبي إلا أنها كانت تخفي الشر المستطير، إذ ما لبث المنصور العباسي أن قلب ظهر المجن وبدأ يفتك بأتباع الأئمة أي فتك، لذلك كانت المصلحة تقتضي إخفاء العلاقة الوطيدة بين الإمام وبين زرارة بل وإشاعة نظرة مخالفة لما عليه زرارة من موقع الاحترام والتقدير بالنسبة للإمام.. ومن الواضح أن أمر المحافظة على حياة مثل هذا العالم الكبير، و» خزينة أحاديث الأئمة»، أهم من سائر الاعتبارات الشخصية والاجتماعية، لذلك أشاع الإمام الصادق عيب زرارة، وربما وصل الأمر إلى لعنه والتهجم عليه، كما يفهم من عدد من الأحاديث. تلقت الأوساط الموالية والمخلصة هذه الأحاديث اللاعنة بكثير من القلق، ذلك أن غضب الإمام يعني خروج الشخص (المغضوب عليه) عن جادة الاستقامة، والحال أن زرارة هو زرارة لم يتغير !!. وكان أول الذين فوجئوا بهذه الأخبار، زرارة نفسه، فبالرغم من تكذيبه إياها للمرة الأولى لمعرفته بوجود أشخاص لا يتقنون غير فن الكذب على الأئمة، إلا أن «تواتر» هذه الأخبار من مصادر متعددة، جعلت القلق يسيطر عليه، لذلك قام بإرسال ابنه عبد الله إلى الإمام الصادق للاستفسار منه عن صحة ما ينقل عنه، وتفسير ذلك إن كان صحيحاً. وجاء عبد الله للإمام، وحمل الرسالة الشفهية التالية لأبيه من الإمام: «إقرأ على والدك مني السلام وقل له إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه وإنما أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك